أحمد بن محمد بن علي العاصمي

205

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

وأمّا علم المكاتبة والكتبة فإنّه رضي اللّه عنه كان من متقدّمي كتبة الوحي والمهرة فيها ، معروف ذلك في الأخبار والأسمار ، وإن كان غيره أيضا يكتب للنبي صلى اللّه عليه في بعض الأوقات ، فإنّ المرتضى رضوان اللّه عليه فاز بالسبقة فيها ، كما فاز بسائر خصال المكارم ومعاليها . ثمّ قد كان له رضي اللّه عنه في هذا الفنّ من العلوم الحظّ الوافر ، والقسط التام الظاهر ، وهو من أجلّ العلوم ، وأعلى النظوم ، وقد قيل / 224 / : ما النّاس إلّا الكتبة * هم فضّة في ذهبة قد أحرزوا دنياهم * بقطعة من قصبة [ 120 ] - ويدلّك على كمال حظّه فيها كتاب كتبه إلى عثمان بن حنيف عامله بالبصرة ، [ و ] هو لعمري كتاب يجمع الشجاعة والنجدة والزهد والحكمة والفصاحة والموعظة ، كتب إليه : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم « أمّا بعد [ يا ابن حنيف ] فقد بلغني أنّ رجلا من قطّان البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت [ إليها ، تستطاب لك الألوان ] وكرّت عليكم

--> [ 120 ] - وقبله برواية العاصمي عن محمّد بن الفضل السمرقندي عن السري بن يحيى التميمي عن المنهال بن عمرو ، عن عبد اللّه بن مسعود ، أنّ عليا عليه السّلام كتب إلى أبي بكر : أن اكتب إليّ بأحبّ الأشياء إليك وأوقعها على قلبك . وبعد ما جاء جواب أبي بكر كتب إليه : « إنّه لا شيء أحسن من الليل على الساجد والأنس بالماجد ، والزهد على الزاهد أحسن من حليّ على الناهد » . ولجهالة بعض رواته ، وعدم عثورنا عليه في طول أربعين سنة في غير هذا الكتاب ، لم نطمئن بصدوره عنه عليه السّلام ، فلم نذكره حرفيا ، وإنّما أشرنا إليه كي لا ينسبنا أحد إلى الغفلة عنه .